السيد الطباطبائي

389

تفسير الميزان

تخصه خالدا فيها . وقوله : " جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون " مفعول مطلق لفعل مقدر ، والتقدير يجزون جزاء أو للمصدر المتقدم أعني قوله : " ذلك جزاء " نظير قوله : " فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا " أسرى : 63 . قوله تعالى : " وقال الذين كفروا ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس " محكي قول يقولونه وهم في النار ، يسألون الله أن يريهم متبوعيهم من الجن والإنس ليجعلوهما تحت أقدامهم إذلالا لهما وتشديدا لعذابهما كما يشعر به قولهم ذيلا : " نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسلفين " . قوله تعالى : " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة " الخ قال الراغب : الاستقامة تقال في الطريق الذي يكون على خط مستو ، وبه شبه طريق الحق نحو " اهدنا الصراط المستقيم " . قال : واستقامة الانسان لزومه المنهج المستقيم نحو قوله : " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا " . انتهى . وفي الصحاح : الاستقامة الاعتدال يقال : استقام له الامر . انتهى . فالمراد بقوله : " ثم استقاموا " لزوم وسط الطريق من غير ميل وانحراف والثبات على القول الذي قالوه ، قال تعالى : " فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم " التوبة : 7 وقال : " واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم " الشورى : 15 وما ورد فيها من مختلف التفاسير يرجع إلى ما ذكر . والآية وما يتلوها بيان حسن حال المؤمنين كما كانت الآيات قبلها بيان سوء حال الكافرين . وقوله : " تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون " إخبار عما سيستقبلهم به الملائكة من تقوية قلوبهم وتطييب نفوسهم والبشرى بالكرامة . فالملائكة يؤمنونهم من الخوف والحزن ، والخوف إنما يكون من مكروه متوقع كالعذاب الذي يخافونه والحرمان من الجنة الذي يخشونه ، والحزن إنما يكون من